مجد الدين ابن الأثير
256
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) قول عبد الملك بن مروان ( وعظتكم فلم تزدادوا على الموعظة إلا استخراجا ) أي إلا ما يكسبكم الجرح والطعن عليكم . ( جرد ) [ ه ] في صفته صلى الله عليه وسلم ( أنه كان أنور المتجرد ) أي ما جرد عنه الثياب من جسده وكشف ، يريد أنه كان مشرق الجسد . وفي صفته أيضا ( أنه أجرد ذو مسربة ) الأجرد الذي ليس على بدنه شعر ، ولم يكن كذلك ، وإنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من بدنه ، كالمسربة ، والساعدين ، والساقين ، فإن ضد الأجرد الأشعر ، وهو الذي على جميع بدنه شعر . ( س ) ومنه الحديث ( أهل الجنة جرد مرد ) . ( س ) وحديث أنس رضي الله عنه ( أنه أخرج نعلين جرداوين ، فقال : هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي لا شعر عليهما . وفيه ( القلوب أربعة : قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر ) أي ليس فيه غل ولا غش ، فهو على أصل الفطرة ، فنور الإيمان فيه يزهر . ( ه ) وفي حديث عمر رضي الله عنه ( تجردوا بالحج وإن لم تحرموا ) أي تشبهوا بالحاج وإن لم تكونوا حجاجا . وقيل يقال : تجرد فلان إذا أفرده ولم يقرن ( 1 ) . ( ه ) وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( جردوا القرآن ليربو فيه صغيركم ولا ينأى عنه كبيركم ) أي لا تقرنوا به شيئا من الأحاديث ليكون وحده مفردا . وقيل : أراد أن لا يتعلموا من كتب الله شيئا سواه . وقيل أراد جردوه من النقط والإعراب وما أشبههما . والأم في ليربو من صلة جردوا . والمعنى اجعلوا القرآن لهذا ، وخصوه به واقصروه عليه دون النسيان والإعراض عنه ، لينشأ على تعلمه صغاركم ، ولا يتباعد عن تلاوته تدبره كباركم . ( ه ) وفي حديث الشراة ( فإذا ظهروا بين النهرين لم يطاقوا ، ثم يقلون حتى يكون آخرهم لصوصا جرادين ) أي يعرون الناس ثيابهم وينهبونها .
--> ( 1 ) في الدر النثير : " قلت : لم يحك ابن الجوزي والزمخشري سواه ، قال في الفائق : أي جيئوا بالحج مجردا مفردا ، وإن لم تقرنوا الإحرام بالعمرة " . انظر الفائق ( جرد ) .